أبو علي سينا
150
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
العامة الشاملة للضرورية ، والإسكندر الافروديسي ومن تبعه حملوها على الخاصة الخالية عنها . قوله : وأما مثال الذي هو دائم غير ضروري فمثل أن يتفق لشخص من الأشخاص إيجاب عليه أو سلب عنه صحبة ما دام موجودا ، ولم يكن يجب تلك الصحبة كما أنه قد يصدق أن بعض الناس أبيض البشرة ما دام موجود الذات وإن كان ليس بضروري أقول : الجمهور من المنطقيين [ 1 ] لا يفرقون بين الضروري والدائم لأن كل دائم كلي فهو ضروري فإن ما لا ضرورة فيه وإن اتفق وقوعه فهو لا يمكن أن يدوم متناولا لجميع الأشخاص التي وجدت والذي سيوجد مما يمكن أن يوجد ، وقد بينا أن كل ضروري فهو دائم فالضروري والدائم متساويان في الكليات ، وأما في الجزئيات فقد يختلفان كما تمثل به الشيخ في الإنسان الذي يتفق أن يكون بشرته أبيض من غير ضرورة ، والدائم فيها يعم الضروري وغيره ، والعلوم إنما يبحث عن الكليات دون الجزئيات فلذلك لم يفرقوا بينهما إذ لا حاجة إلى الفرق ، والشيخ قد فرق بينهما لأن النظر في المواد لا يتعلق بالمنطق فالمنطقي من حيث هو منطقي يلزمه اعتبار كل واحد منهما من حيث معناهما المختلفان سواء تساويا في موضوعاتها أو لم يتساويا . قوله :
--> [ 1 ] قوله « الجمهور من المنطقيين » اعلم أن الضرورة والدوام إن اعتبرا بحسب مفهوميهما فلا شك في أن الدوام أعم من الضرورة لان مفهوم الدوام شمول الأوقات ، ومفهوم الضرورة امتناع الانفكاك ، ومتى كان المحمول ممتنع الانفكاك عن الموضوع ثبت في جميع أوقات وجود الموضوع قطعا من غير عكس ، فان اعتبرا بحسب الامر نفسه فاما أن يكون المراد بالضرورة الوجوب بالذات ، أو الوجوب مطلقا أعم من أن يكون بالذات أو بالغير ، فان أريد الوجوب بالذات فمن البين أن الدوام أعم منه لان بعض الممكنات دائمة الوجود ومحال أن يكون الممكن واجب الوجود بالذات ، وإن أريد بالضرورة الوجوب مطلقا فهي والدوام متساويان سواء كان في الجزئيات أو في الكليات لان الشئ ما لم يجب لم يوجد فمتى وجد دائما بل الذي لا يكون دائما لا يوجد الا مع هذا الوجوب . فقد بان أن فرق الشارح بين الكليات والجزئيات ليس بجيد فان فرق الشيخ بناء على المفهوم لان الفن لا يبحث عن المادة . م